الشيخ عزيز الله عطاردي

158

مسند الإمام الحسين ( ع )

فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيه الذئب ولقد كان يحمل فيهم ولقد تكملوا ثلاثين ألفا فيهزمون بين يديه كانّهم الجراد المنتشر ثمّ يرجع إلى مركزه وهو يقول : لا حول ولا قوّة الّا باللّه [ 1 ] . 31 - قال الراوي : ولم يزل عليه السّلام يقاتلهم حتّى حالوا بينه وبين رحله ، فصاح عليه السّلام ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان ان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم هذه وارجعوا إلى أحسابكم ان كنتم عربا كما تزعمون قال فناداه شمر لعنه اللّه ما تقول يا ابن فاطمه فقال أنى أقول أقاتلكم وتقاتلوننى والنساء ليس عليهنّ جناح فامنعوا عتاتكم وجهالكم وطغاتكم من التعرض لحرمى ما دمت حيا فقال شمر لعنه اللّه لك ذلك يا ابن فاطمة فقصدوه بالحرب . فجعل يحمل عليهم ويحملون عليه وهو في ذلك يطلب شربة من ماء ولا يجدى حتّى أصابه اثنان وسبعون جراحة فوقف يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال فبينا هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن جبهته فأتاه سهم مسموم له ثلاث شعب فوقع على قلبه فقال بسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه ثمّ رفع رأسه إلى السماء وقال : الهى أنت تعلم أنّهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيره . ثمّ أخذ السهم فأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدم كأنّه ميزاب فضعف عن القتال ، ووقف فكلما اتاه رجل انصرف عنه كراهة أن يلقى اللّه بدمه حتّى جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن النسر فشتم الحسين عليه السّلام وضربه على رأسه الشريف بالسيف فقطع البرنس ووصل السيف إلى رأسه فامتلأ البرنس دما ، قال الراوي فاستدعى الحسين عليه السّلام بخرقة فشدّ بها رأسه فاستدعى بقلنسوة فلبسها

--> [ 1 ] اللهوف : 51 .